أدى وفد عن لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الأساسية والبيئة وعدد من نواب الجهة يوم الإثنين 27 جانفي 2020 زيارة ميدانية إلى المجمع الكيميائي التونسي بقابس حيث تم تقديم عرض تضمن لمحة تاريخية عن المجمع ومختلف مكوناته ووحداته التحويلية والإنتاجية فضلا عن المعطيات المتعلقة بطاقة الإنتاج وأسباب تعطل المشاريع وأسباب تدهور الوضعية المالية للمجمع وتلقى الوفد طلبات المجمع لوقف نزيف الأزمة .
ودار نقاش طرح خلاله أعضاء اللجنة والنواب الحاضرون جملة من التساؤلات حول الإشكاليات المتعلقة بتحويل وحدات الإنتاج والحلول البديلة من ذلك التفكير في إنجاز منطقة صناعية جديدة بالإضافة إلى الاستفسار حول المشاريع البيئية المعطلة وإيجاد السبل الكفيلة بإتمامها للحد من التأثيرات البيئية على متساكني الجهة.
وتنقل إثر ذلك الوفد البرلماني إلى وحدة غسل الفسفاط حيث اطلع على وضعية التجهيزات والآلات ومدى توفر شروط السلامة المهنية للعاملين بالوحدة، بالإضافة إلى الاطلاع على قنال تحويل المياه المستعملة إلى البحر وما يحدثه من أضرار على البيئة خاصة على مستوى خليج قابس. واطلع أعضاء اللجنة ونواب الجهة على قطعة الأرض المخصصة لإنجاز مشروع محطة تحلية المياه، مؤكدين حرصهم على متابعة تنفيذ هذا المشروع.
وتحوّل الوفد البرلماني بعد الظهر إلى محطة المعالجة النهائية للغاز لمشروع حقل نوارة حيث تم تقديم عرض يوضح مختلف مكوّنات المشروع وطاقة إنتاجه اليومية . وتساءل الوفد عن أسباب تأخير انطلاق المشروع، وتلقى تعهدا بإمكانية انطلاق الانتاج في 10 مارس 2020 وجاهزية المحطة للانطلاق في العمل الذي يبقى رهين انطلاق الانتاج بحقل نوارة.
وتنقل الوفد البرلماني إثر ذلك إلى مختلف منشآت المحطة من وحدة الوقاية من الحرائق إلى خلية التحكم والمراقبة حيث اطلع على كيفية اشتغال منظومة الوقاية والطوارئ ومنظومة قياس كميات الإنتاج المتدفقة من حقل نوارة،
واختتم أعضاء اللجنة ونواب الجهة زيارتهم الميدانية إلى ولاية قابس بالإطلاع على مركز أنشطة غاز البترول المسيل التابع للشركة الوطنية لتوزيع البترول، إذ تم التنقل إلى مختلف مكوناته على غرار وحدة الضخ والتعبئة الموجهة للميناء و للشاحنات، وإلى الخزانات ومنظومة التوقي من الحرائق ثم الاطلاع على نقطة الربط مع محطة المعالجة النهائية للغاز لمشروع نوارة وما تتطلبه من احترام لشروط الجودة والسلامة. كما اطلع الوفد على وحدة المراقبة والسلامة وما تحتويه من تجهيزات متطورة للتوقي والتحكم والإنذار فضلا عن تطوير تقنيات التدخل السريع بالشراكة مع الشركات المجاورة للمركز على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وتم تسجيل طلب المؤسسة الإسراع في تفعيل العمل والعقود المبرمة مع شركة OMV في أقرب الآجال.
وخلال اليوم الثاني من الزيارة الموافق ليوم الثلاثاء 28 جانفي 2020 تحوّل الوفد البرلماني إلى مصنع ثلاثي الفسفاط الرفيع “السياب” بولاية صفاقس أين التأمت جلسة بإدارة المصنع تم خلالها تقديم لمحة تاريخية حوله، مع بيان توقف الانتاج منذ أوت 2019 بناء على قرار وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة المؤرخ في 7 أوت 2019 الذي لم يتضمن الغلق النهائي للمصنع بل تضمن توقيفا مؤقتا للنشاط وهو ما يتعارض مع طلبات المجتمع المدني المصرين على الغلق النهائي . وتعهّدت اللجنة باستفسار الموضوع لدى سلطة الإشراف ومتابعته لإنارة الرأي العام،
وتم خلال الجلسة التطرق إلى الاتفاق الممضى بين كل الأطراف المعنية من رئاسة حكومة والسلط الجهوية والمجمع الكيميائي والمنظمات الوطنية وممثلي المجتمع المدني على إقرار 9 مشاريع بديلة تتعلق بالأساس بالبحث العلمي وإنتاج الطاقات المتجددة والتكوين على أن يتم إنجازها في موفى 2023.
واطلع إثر ذلك الوفد البرلماني رفقة والي الجهة وعدد من الإطارات الجهوية على مختلف وحدات الإنتاج بالمصنع وعاين الأشغال الجارية والمتعلقة بإزالة النفايات وإعادة التهيئة والاستصلاح.
وواصل أعضاء اللجنة ونواب الجهة زيارتهم بحضور جلسة عمل انعقدت بمقر الولاية تحت إشراف السيد والي الجهة وبحضور الإطارات الجهوية والمدير العام للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وممثلين عن المنظمات الوطنية والمجتمع المدني وتناولت موضوع مصنع “السياب” حيث تم تقديم عرض تناول مختلف المراحل المتبعة إثر توقف الإنتاج عن العمل من إعادة تهيئة وتفكيك وحدات الإنتاج فضلا عن تقديم بسطة حلول المشاريع البديلة المزمع إنجازها خلال الفترة القادمة مع بيان آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على الجهة.
كما تطرقت جلسة العمل إلى موضوع مصب عقارب إذ تم تقديم عرض حول مشروع تطوير وتوسعة المصب وما يطرحه من إشكاليات بيئية وصحية على متساكني المنطقة.
وفتح على إثره نقاش حول موضوعي مصنع “السياب” ومصب عقارب، أثار من خلاله الحضور مختلف الإشكاليات التي تعوق تفكيك وحدات الإنتاج بمصنع “السياب” ومدى التزام السلط الجهوية بقرار سلطة الإشراف، إضافة إلى تعبير عدد من مكونات المجتمع المدني بمعتمدية عقارب عن رفضها لمواصلة استغلال المصب نظرا لما أحدثه من أضرار بيئية وصحية مطالبين بغلقه نهائيا والبحث عن مكان بديل.
وفي ختام الجلسة شدد الوفد البرلماني على ضرورة العمل على إيجاد حلول للإشكاليات المطروحة والحرص على إنجاز المشاريع المبرمجة في الآجال المضبوطة، فيما أكدت رئيسة اللجنة على مواصلة متابعة تنفيذ مختلف القرارات المتخذة لفائدة ولاية صفاقس فضلا عن عزمها عقد جلسات استماع لمزيد تدارس الوضع البيئي على المستوى الوطني.