رفض تقديم تفاصيل وأكد ان دوره القيام بوساطات لفض النزاعات، هذا ما تركه الامين العام السابق لاتحاد الشغل حسين العباسي وهو يغادر دار الضيافة اثر لقائه اليوم السبت 30 نوفمبر 2019 برئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي .

العباسي هو ثاني امين عام سابق يلتقيه الجملي اليوم، بعد الطيب البكوش الذي اعلن عقب اللقاء انه غير معني باي منصب حكومي او وزاري ، وعكس البكوش فان العباسي لايزال قريبا من المنظمة الشغيلة وله سلطة معنوية على مكتبها التنفيذي وعلى عموم نقابييها ، وهو ايضا من “اصوات الحكمة ” صلبها ، ومن من يُستشارون في عدة ملفات لها علاقة بالمركزية النقابية خاصة في فترات التوتر .

وجاء تلميح العباسي بخصوص دوره ” كوسيط لفض النزاعات” مرفوقا بتأكيد على ان موقعه في المجتمع المدني ، ليضع امكانية ان يكون الجملي قد استنجد به لوساطة في ظل غضب نقابي كبير لثلاثة اسباب ، اولا تحفظ الاتحاد على رئيس الحكومة المكلف الذي كان بعيدا عن “الشخصية الافصل” بالنسبة للمنظمة التي دعمها “في الكواليس” وهي الحبيب الكشو ، وثانيا بسبب عملية ممنهجة تستهدفه ويتهم النهضة بالوقوف وراءها عبر فلولها ومحسوبين عليها ، على غرار ائتلاف الكرامة وعماد الدايمي .

اما السبب الثالث ، فهو تمسك المنظمة بمسافة عن الحكومة المرتقبة فيما يبحث الجملي عن “دعم ومساندة” في ظل حالة تنافر سياسي عقدت من مهمته في تشكيل الحكومة.

والمعلوم ان حسين العباسي والحبيب الجملي من نفس الجهة ( القيروان) وتُعرف عن الامين العام السابق للاتحاد ، مرونة كبيرة في ادارة الخلافات بما جعله يتحول الى شخصية ذات مقبولية تكاد تكون استثنائية لدى كل الفاعلين في الساحة ، ونقابي يحظى بثقة اصدقاء الاتحاد وحتى خصومه .

ومثل تهرب العباسي عن الاجابة عندما طرح عليه سؤال حول امكانية ان يكون الجملي قد طلب وساطة ، اشارة الى ان هذه الوساطة طُرحت خلال اللقاء الذي ذكر العباسي بانه جاء بطلب من الجملي وقال انه اطلعه على سير المشاورات.

فهل طلب الجملي وساطة من حسين العباسي ؟ يبدو ان هذا ما حصل فعلا خاصة مع تكتم العباسي حامل ذكرى جائزة نوبل للسلام والباحث عن تحصين تلك المكانة والمحافظة عليها .