من تاريخ تونس المنسي
.
في سنة 1961 ﺭﺧص الحبيب بورقيبة – ﻭﻫو ﻓﻲ ﺃﻭﺝ سطوﺗﻪ ﻭﻋﻨﻔوﺍﻧﻪ ﻭﺟﺒرﻭﺗﻪ- ﻟﺸرﻛﺔ أﻣرﻳﻜﻴﺔ بإنجاز ﻓﻴﻠم ﻓﻲ ﺻﺤن ﺟﺎﻣﻊ ﻋﻘﺒﺔ بن نافع بالقيروان، وحين أراد الممثلون فعلا البدء ، ﺍﺳﺘﻔز ﻣﺸﻬد ﺍﻟﻤﻤﺜﻼﺕ ﺍﻟﻌﺎﺭﻳﺎﺕ في صحن الجامعِ ﺍﻹﻣﺎﻡَ ﺍﻟزﻳﺘوﻧﻲَّ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒد ﺍﻟرﺣﻤﻥ ﺧﻠﻴف رحمه الله ﻓأعلن رﻓضه لهذا الأمر ومنع فعليا تصوير الفيلم وتم إخراج الممثلين بكل هدوء بعد أن أوضح لهم الشيخ عبد الرحمن أنهم بهذا الحال الذي هم عليه من عري غير مسموح لهم بتدنيس جامع عقبة.

عندها أﻣر نظام بورقيبة ﺑﻨﻘل ﺍﻟﺸﻴﺦ عبد الرحمن ﺧﻠﻴف الذي كان أﺳﺘﺎﺫاً للتعليم الثانوي بالقيروان إﻟﻰ مدﻳﻨﺔ ﻗﺎﺑس، فخرجت مدينة القيروان بأسرها ﻓﻲ مظاهرات تطالب بإبقاء شيخ القيروان في مدينته وكان شعارها : “ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻛﺒر ﻣﺎ ﻳﻤﺸيش ” ﺃﻱ ﻻ يذهب ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺧﻠﻴف لأنه ﺩﺍﻓﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ..

ومع كثرة أعداد المحتجّين ، انتفضت مدينة القيروان بأكملها وﺗم ﺗﻬرﻳب ﺍﻟوﺍﻟﻲ (ﻋﻤر ﺷﺎﺷﻴﺔ) ﻣﺘﻨﻜرﺍ ﺑﺴﻔﺴﺎﺭﻱ ( وهو زي المرأة التونسية قديماً)، ثم تم إطلاق ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘظﺎﻫرين ﻭﺳﻘط عدد من الشهداء ﻭﺍﻋﺘُﻘل ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﻭﻧُﻜّل ﺑﻬم ﻓﻲ سجن ﺍﻟﻘرﺟﺎﻧﻲ ﻭﺣُﻜم ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒد ﺍﻟرﺣﻤﻥ ﺧﻠﻴف بالإعدام … ﺛم ﺗرﺍﺟﻊ ﺑورﻗﻴﺒﺔ عن ﺫﻟك ﺍﻟﺤﻜم خوفا من ثورة عارمة في تونس لم يحسب حسابها.