أعلنت اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في نتائج أولية، اليوم الجمعة، عبدالمجيد تبون، فائزًا برئاسة الجزائر، بنسبة بلغت 58.15%، متقدمًا على بقية منافسيه.

وعاش الوزير المخضرم تبون، البالغ من العمر 74 عامًا، مسارًا زاخرًا وعدة منعطفات طبعت رحلة صعوده السياسي، حتى أصبح قريبًا من أن يكون الرئيس الثاني عشر للجمهورية الجزائرية.

وأبصر تبون النور في الـ17 من نوفمبر من عام 1945، بمنطقة المشرية التابعة لمحافظة النعامة بأقصى جنوب الجزائر وينحدر من  أسرة عريقة لها صيتها ببلدة بوسمغون في محافظة البيّض الجنوبية.

وفي سن الـ24 عامًا، تخرّج تبون من المدرسة الوطنية للإدارة، متخصصًا في فرع الاقتصاد والمالية، وكان ذلك سنة 1969، قبل أن يفتتح مسيرته المهنية بصفة إداري متدرب، قبل أن يصير إداريًا عام 1972 بمحافظة بشار.

دخول معترك السياسة

وبرز نجم تبون في السياسة خلال عام 1977، حين اختير أمينًا عامًا في جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) على مستوى ولاية أدرار، كما شغل منصب الأمين العام بمحافظة باتنة سنة 1979، قبل أن يتم نقله إلى محافظة المسيلة عام 1982.

وفي الفترة ما بين سنتي 1983 و1989، شغل تبون منصب محافظ في مناطق أدرار وتيارت وتيزي وزو تواليًا، ثمّ جرى تكليفه بالوزارة المنتدبة المكلفة بالجماعات المحلية عام 1991 في حكومة رئيس الوزراء السابق سيد أحمد غزالي، لكنه غادر الحكومة في العام الموالي، ليستفيد من التقاعد النسبي.

وعاد تبون وزيرًا عام 1999، حيث كلّفه الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة بحقيبة الاتصال والثقافة التي تحمّل مسؤوليتها لستة أشهر، قبل أن يصبح وزيرًا منتدبًا مكلفًا بالجماعات المحلية في أول حكومات رئيس الوزراء السابق علي بن فليس.

غياب عن الأنظار

وفي عام 2001، عيّنه بن فليس مجددًا وزيرًا للسكن والعمران، قبل أن يغادر الحكومة في منتصف سنة 2002، وتمّ تكليفه بعدة مهام خارج الجزائر، ثمّ توارى عن الأنظار لعدة سنوات.

في الـ3 من سبتمبر لعام 2012، عُيّن تبون وزيرًا للسكن والعمران في حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالمالك سلال، وهو منصب مكث فيه إلى غاية ربيع سنة 2017، علمًا أنّه جرى تكليفه بتسيير وزارة التجارة بالنيابة، منذ 19 من جانفي2017، غداة رحيل الوزير بختي بلعايب.

وفي يوم 25 من ماي 2017، عيّن عبدالمجيد تبون رئيسًا للوزراء خلفًا لعبدالمالك سلال، وبقي تبون في منصبه إلى غاية إقالته في الـ15 أوت من نفس العام،  وسط ظروف غامضة وحديث عن خلافات حادة مع سعيد بوتفليقة الشقيق المستشار للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، ورجل الأعمال المقرّب من السلطة آنذاك علي حداد.

وقام تبون في الـ26 من سبتمبر الماضي، بسحب استمارات الترشح، وأطلق 54 تعهّدًا، التزم في صدارتها بـ“استرجاع الأموال المنهوبة في عهد بوتفليقة“، وأكد تبون أنّ برنامجه يمس كافة القطاعات، مؤكّدًا أنّه يستطيع حلّ جميع المشاكل، وأولها في المجال السياسي، تتعلق بالتغييرات في الدستور، إضافة إلى ما يتصل بسيرورة مؤسسات الدولة.

وقال تبون إنه سيوفي بجزء من تعهداته، خلال المائة يوم التي ستلي انتخابه رئيسًا، وحرص على تقديم نفسه بصفة ”النوفمبري الوطني“، في إشارة إلى تمسكه بالخط الوطني.