يبدو أن الأيام المقبلة ستكشف عن تفاصيل جديدة في أزمة عزل ممثل مندوب تونس لدى الأمم المتحدة المنصف البعتي، فعلى الرغم من التزام الرجل الصمت منذ صدور قرار عزله الجمعة الماضية 7 فيفري الجاري، إلا أنه قال إنه سيكشف عن توضيحات قريبا.

ووفق”الصباح نیوز” التي حاولت الحصول على تعليق من المنصف البعتي، الذي ما زال موجودا في واشنطن، على موضوع إقالته، فاكتفى بالقول: “أرفض التعلیق… ولن أتكلم إلا عندما أعود إلى تونس، حینھا فقط سأقدم كل التوضیحات”.
وللاشارة فان قرار وزارة الشؤون الخارجیة عزل ممثل مندوب تونس لدى الأمم المتحدة المنصف البعتي، بدعوى أنه قدم مشروع قرار لاتخاذ موقف من مشروع الرئیس الأمريكي دونالد ترامب، المتعلق بمخطط السلام في الشرق الأوسط والمعروف بصفقة القرن، دون الرجوع إلى وزارة الشؤون الخارجیة، أثار الكثير من الجدل في الأيام القليلة الماضية.

وبقدر ما أثاره قرار عزل البعتي من جدل، فإنه أثار أيضًا التكهنات بشأن الكواليس والأسباب الحقيقة وراء إقالته.

الخارجیة التونسیة قالت في البيان الذي أصدرته وقت القرار، إن قرار إعفاء سفیر تونس المندوب الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة بنیويورك، يعود لاعتبارات “مھنیة بحتة تتعلق بضعف الأداء وغیاب التنسیق والتفاعل مع الوزارة في مسائل ھامة مطروحة للبحث في المنتظم الأممي خاصة”.
وأضافت أن عضوية تونس غیر الدائمة بمجلس الأمن “تقتضي التشاور الدائم والتنسیق المسبق مع الوزارة بما ينسجم مع مواقف تونس المبدئیة ويحفظ مصالحھا”.

من جھتھا قدمت رئاسة الجمهورية التونسية هي أيضاً مبرراتها لإقالة البعتي من منصبه. ووفق ما نقلته وكالة “تونس أفريقیا” للأنباء عن رئاسة الجمھورية فإن “ما حصل عند إعداد مشروع قرار مجلس الأمن، يبدو في ظاھره انتصارا للشعب الفلسطیني، ولكن في الظاھر فقط”، لافتة إلى أنه “لم يقع عند إعداد المشروع، الرجوع لا لرئاسة الجمھورية، ولا لوزارة الشؤون الخارجیة”.
وأكدت رئاسة الجمهورية أن “الموقف التونسي الثابت والراسخ من القضية الفلسطينية ومن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لم يتغير”، وقالت إن “تونس حريصة على الشرعية وعلى الحق الفلسطيني حرصها على سيادتها واستقلال قرارها.. أما الذين دأبوا على الافتراء والتشويه فالتاريخ كفيل بفضحهم”.
وأضافت رئاسة الجمهورية في توضيحها، الذي أتى بالتزامن مع الجدل الذي رافق عملية إعفاء مندوب تونس الدائم لدى الأمم المتحدة من مهامه، أن “تونس لم ترضخ، لا للمساومات، ولا للضغوطات، لأنها حين تنتصر للحق لا تضع في حساباتها إلا الحق المشروع.. وحق الشعب الفلسطيني ليس بضاعة توزن بميزان الربح والخسارة”، مؤكدة أن “حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، مبدأ أساسي أقره القانون الدولي، ولا يمكن أن يغيره لا الاحتلال ولا محاولات إضفاء مشروعية وهمية على هذا الاحتلال”.
وفي ما بدا ردا على الانتقادات لقرار الإعفاء والحديث عن ضغوطات سبقت اتخاذ القرار، لاحظت الرئاسة أن “من بادر بتقديم مشروع قرار مجلس الأمن (في إشارة إلى مندوب تونس لدى المنتظم الأممي، المنصف البعتي)، ومن أوعز إليه في الخفاء من تونس، على النحو الذي تم تقديمه به، لم يكن يسعى إلى تمرير هذا المشروع”، معتبرة أن “من قدم المشروع كان يعلم مسبقا بأنه سيصطدم بحق الاعتراض من أكثر من دولة، وأن هدفه، الذي لا يخفى على أحد، كان الإساءة لتونس، ولرئيسها على وجه الخصوص، الذي أكّد في أكثر من مناسبة أن الحق الفلسطيني حق لا يسقط بالتقادم”، على حد نص التوضيح.
وكانت الجمعية التونسية للأمم المتحدة قد أعربت عن “استيائها العميق” بعد قرار وزارة الشؤون الخارجية المفاجئ بإنهاء مهام السفير المنصف البعتي، الممثل الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وعبرت الجمعية في بيان لها، عن استغرابها من “تبرير الإنهاء غير المسبوق لمهام السفير في بيان صحفي رسمي، ونشر مبررات من شأنها إلحاق الإساءة إلى ما وراء السفير نفسه والمعروف بكفاءته وخصاله الوطنية، بما يشكّل قدحا صريحا لأعلى المسؤولين في الدولة الذين عينوه” مذكرة في هذا الصدد، بالبيان الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية يوم الجمعة الماضي وما صدر من قبل رئاسة الجمهورية، والذي أرجع أسباب إنهاء مهام البعتي، إلى اعتبارات “مهنية بحتة تتعلق بضعف الأداء وغياب التنسيق والتفاعل مع الوزارة في مسائل هامة مطروحة للبحث في المنتظم الأممي”.
وأعربت الجمعية أنها “لا تزال تشعر بقلق عميق إزاء التقارير المتواترة والمتناقلة علنا والتي أشارت في تفسير هذا القرار المفاجئ إلى انحياز السفير المنصف البعتي ودعمه الصريح للفلسطينيين في إطار المناقشات في مجلس الأمن بشأن خطة السلام في الشرق الأوسط المعلنة من جانب واحد في واشنطن”.

وبينت في هذا الإطار أن الوفد الفلسطيني قام بإعداد وثيقة غير رسمية تحتوي على عناصر لمشروع قرار بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، وعهد بها إلى تونس، بصفتها ممثلاً للمجموعة العربية، وإندونيسيا بصفتها ممثلاً لمجموعة دول منظمة المؤتمر الإسلامي، لمناقشتها، وفي مرحلة متقدمة، يتم تقديمها للحصول على قرار من مجلس الأمن.
صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية قالت في تقرير لها إن الرئيس التونسي قيس سعيد استبعد منصف البعتي لأنه “يخشى أن يضر دعم السفير للفلسطينيين بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الولايات المتحدة “قدمت مجموعة من الاعتراضات على النص التونسي، وأشارت إلى أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار إذا لم تتم إعادة ضياغته”.

وقالت إنه “من المرجح أن يعتبر منع التصويت نجاحًا دبلوماسيًا نادرًا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة بشأن قضية الشرق الأوسط”.
وقالت الصحيفة إن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومهندس الخطة، “التقى مع دبلوماسيين رئيسيين يوم الخميس في نيويورك لطلب الدعم، ويبدو أنه واجه مقاومة من دول أوروبية بما فيها فرنسا التي سألته عن سبب عدم استشارة الفلسطينيين”.
ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن “مصادر دبلوماسية” –لم تسمها- قولها إن السفير المنصف البعتي، الذي شغل مقعد تونس في مجلس الأمن الدولي منذ بداية العام، “ذهب أبعد من المطلوب الذي طلبه الرئيس التونسي قيس سعيد في انتقاداته لخطة السلام التي طال انتظارها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب”.
وقال السفير مارك بيكستين دي بيتسويرف، ممثل بلجيكا، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، “لقد كانت صدمة لسماع ذلك. أنا لا أعرف كل التفاصيل والسبب وراء ذلك”. وأضاف: “لقد كان زميلًا جيدًا للغاية وأنا أشعر بالأسف الشديد لرؤيته يغادر”.
ونقلت “تايمز أوف إسرائيل” عن دبلوماسي آخر وعضو في مجلس الأمن، قالت إنه “لم يرغب في الكشف عن هويته”، قوله إن البعتي كان “الشخص المناسب للتفاوض على قرار يريده الفلسطينيون”.

وقالت الصحيفة إن الاستدعاء السريع للبعتي إلى تونس يعني أنه منعه من حضور جلسة مغلقة أمام مجلس الأمن يوم الخميس حضرت من قبل مهندس الخطة الأمريكية ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر.