ما نحي اليه فخامة السيد رئيس الجمهورية (امس ) بأعطائه تأويلا ملزما لفصول الدستور المتعلقة بتكوين الحكومة أوحجب الثقة عنها وفرضيات ذلك؛ بحضور رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ما يجب له ان يمر مرور الكرام ولا بد من الخوض فيه انتصارا للدولة واعلاءا لكلمة الحق بدون النظر في حساب الربح والخسارة .
لا يتعلق الامر بالشرح والتاويل وفهم النص وحسن تأويله والمواقف المتضاربة بشأنه ففي ذلك فليتباري المتبارون .
بل لامرين مختلفين تماما يتعلقان بجوهر الدمقراطية :

اولهما : أن السيد رئيس الجمهورية ليس جهة استشارة او تاويل للدستور فمسالة الشرح والتأويل قد تجاوزها منذ ان خلع معطف الدرس والتدريس بالجامعة وحمل اعباء الدولة وعباية حماية الدستور لا شرحه او تاويله كما فعل .
الشرح والتاويل مهمة يقوم بها القضاة وتخوض فيها المؤسسات الاستشارية طبق قواعد الولاية والاختصاص .
ومع احترامي الشديد لشخصه وصفته فان جلبه النص عربيا وفرنسيا والسعي في تاويله منه . يجعل السيد رئيس الجمهورية في صورة لا نقبلها له او لدمقراطيتنا الفتية وهي صورة محتكر السلط الذي يعين ويفسر .
ثانيهما :احضار رئيس مجلس النواب ؛كائنا من يكون؛ ووضعه امامه وتاويل النصوص بحضوره واشهاد ملاين التونسين علي ذلك في بث تلفزي وعلي مواقع رئاسة الجمهورية ليس صورة ناصعة للتعامل بين مؤسسات الدولة ولا تمثل مرة اخري صورة مشرقة لمبدا للفصل بين السلط ؛ فالسيد رئيس الجمهورية هو رئيس السلطة التنفيذية التي تقابلها السلطة التشريعية .ولا ولاية لواحدة علي الاخري واذا وجب التاويل والشرح فمجلس النواب اولي به ؛ كما ان القاعدة الاصولية تقول بامانة المجالس وتدبير الشأن العام فيه حرمة الحماية من لغط العامة .
اليس هذا ما تعلمناه منك ومن اساتذة القانون الدستوري يا سيادة الرئيس>
كتب: مبروك كورشيد