كتب عماد الدايمي ما يلي :

#فساد_الثقافة تكريس ل #ثقافة_الفساد (الحلقة 1)

الفساد في #مدينة_الثقافة
“مدينة الثقافة” مشروع كبير انطلق انجازه في 2003 بميزانية تقديرية بلغت 50 مليون دينار . ولكن الإنجاز تعطل مرات عديدة. وكانت التكلفة تزيد في كل استئناف للأشغال. حيث بلغت 75 مليون دينار في 2011. لتتوقف سنوات عديدة بعد الثورة بسبب شبهات الفساد إلى حين استئناف المشروع في 2016 والانتهاء منه وتدشينه في مارس 2018 بتكلفة جملية معلنة بلغت 150 مليون دينار.

فعاليات افتتاح مدينة الثقافة تكلفت على المجموعة الوطنية 9 مليون دينار. تم فيها احتساب مبالغ خيالية للحفلات والعروض. كما تم شراء سيارات ادارية باسم المدينة وتم توزيعها على عدد من اطارات الوزارة. وتم توزيع مكافآت مالية على عدد من المديرين العامين والمديرين بلغت حسب احدى الشهادات 20 الف دينار لأحدهم.

التصرف في ميزانية الافتتاح تميز بسوء التصرف وغياب الشفافية، خاصة وأن الوزير اختار ألا تكون لمدينة الثقافة مؤسسة عمومية تديرها بميزانية واضحة. وإنما يتم التصرف في الموارد المخصصة للمدينة من طرف عدد من المؤسسات العمومية ذات الصبغة غير الإدارية EPNA التابعة لوزارة الثقافة والتي تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلال المالي، ولديها بالتالي مرونة كبيرة في التصرف في الأموال، وضعف في منظومة الحوكمة والشفافية والرقابة. حيث يمرر الوزير والمقربين منه عادة أغلب المعاملات غير القانونية والتعيينات بالمحاباة والمصاريف غير الممكنة قانونيًا عبر تلك المؤسسات.

وللمعلومة مدينة الثقافة تحتضن 7 مؤسسات، هي:
– المركز الوطني للسينما والصورة
– المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية
– معهد تونس للترجمة
– المركز الوطني لفن العرائس (جديد)
– مسرح أوبرا تونس (جديد)
– متحف الفن الحديث والمعاصر (جديد)
– مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي (جديد)

وتشكو أغلب تلك المؤسسات بما فيها الوليدة منها من مشاكل حوكمة. ووصلتنا ملفات عديدة تخص بعضها خاصة مؤسسة تنمية المهرجانات والتظاهرات المعنية بإدارة أهم التظاهرات الثقافية في البلاد، والتي فيها خور وفضائح تصرف لا تليق بدولة قانون. وان شاء الله تحال تباعًا إلى القضاء واكيد ستكون هناك إيقافات وأحكام بالسجن.

مسؤولية الوزير الحالي محمد زين العابدين على كل هذا الفساد المتواصل اليوم لا شك فيها. ولكن المحاسبة يجب أن تطال بعض المسؤولين في الوزارة والمؤسسات التابعة لها الذين يحصلون على امتيازات غير شرعية ويحظى بعضهم بعقود إسداء خدمات غير قانونية في مخالفة لمقتضيات الإطار التشريعي للترخيص الاستثنائي للموظفين للقيام بأنشطة خالصة الأجر .. وهو ما سنبينه بالتفصيل في الحلقة القادمة من سلسلة “فساد الثقافة” ..

#السمكة_تفسد_من_رأسها