فخاخ الحوار التونسي والتاسعة وسيغما كونساي للتيّار الديمقراطي وحركة الشّعب..!!
وهديّة الزرقوني والفهري وشرف الدّين المسمومة للزوجين عبّو..!!

شركة سيغما كونساي لصاحبها حسن الزرقوني أخرجت اليوم “بالصدفة” المحضة (!!!) من حيث التوقيت.. سبر آراء.. أظهر أنّ كلّ الأحزاب أصبحت فعلا لها شعبيّة كبرى.. قبل النهضة.. بما في ذلك حتّى الأحزاب التي لم تحصل حتّى على 5 بالمائة من الأصوات في الإنتخابات التشريعيّة..!!
على رأس تلك الأحزاب وضع حسن الزرقوني التيّار الديمقراطي وحركة الشعب في المرتبة الأولى والثانية..!!
حسن الزرقوني يعلم الجميع أنّ استطلاعات الرأي التي يعدّها هي على القياس.. وأنّ ما ينشره ويعلن عليه منها.. الهدف منه هو فقط التلاعب بالرأي العام والتوجيه السياسي..!!
سبر الأراء الوحيد الحرفي والصادق لدى الزرقوني.. هو الذي يقدّمه كخدمة مدفوعة الأجر لحزب معيّن بصفة سريّة ويقبض ثمنه.. ولا ينشر للعموم.. باعتبار أنّ الغرض منه هو قراءة ذلك الحزب للخارطة السياسيّة..
ذلك أنّ كلّ سبر آراء يتكلّف إنجازه مالا بمبلغ محترم.. وإذا ما نشر مجّانا للعموم.. فيعني ذلك أنّ جهة ما دفعت ثمنه.. وبالطّبع فلها مصلحة في ذلك..!!
أو أنّ الزرقوني تكفّل بمصاريفه خدمة لجهة ما.. لمصلحة سيسترجع ثمنها هو لاحقا..!!
فلا توجد خدمة مجانيّة مع أمثال حسن الزرقوني..!!

من بين الخمسة شخصيّات الأوائل الأكثر شعبيّة وضعت سيغما كونساي محمّد عبّو وسامية عبّو.. قادة التيّار الديمقراطي..!!
قيادات التيّار الديمقراطي وأنصاره فرحين ومسرورين لتلك النتائج.. ونشروها اليوم متباهين بأنّ موقف حزبهم من مقاربة الحكم ومفاوضات تشكيل الحكومة رفعت في شعبيّتهم..!!
الحقيقة أنّ توقيت سبر الآراء مريب..!!
فبعد جلسة إنتخاب رئاسات مجلس نواب الشعب.. وما بدا من توافقات أو تفاهمات أو تحالفات بين النهضة وقلب تونس..
وبعد تكليف رئيس حكومة جديد هو الحبيب الجملي..
وبعد بداية الإعلان عن إستئناف المفاوضات مع التيّار الديمقراطي وحركة الشعب من جديد الآن في ما يخصّ تشكيل الحكومة..
خرج علينا فجأة استطلاع رأي لشركة الزرقوني يجعل التيّار الديمقراطي وحركة الشعب بمثابة “صواريخ سياسيّة” تخترق شعبيّتها سقف الرأي العام إلى السّماء..!!
حتّى لكأنّه لو قامت الإنتخابات اليوم فسيفوز الحزبان بأغلبيّة مريحة تمكنّهما من تكوين حكومة أغلبيّة بمفردها فقط..!!
أو هكذا يخيّل لقارئ أرقام سيغما لصاحبها الزرقوني..!!!

يتلاقى ذلك في الحقيقة مع ظاهرة غريبة.. بأنّ أبواب جميع قنوات المنظومة والثورة المضادّة وهي أساسا الحوار التونسي والتاسعة.. فتحت ولا تزال أبواب استديوهاتها على مصراعيها للزوجين عبّو ولقيادات التيّار الديمقراطي.. ولحركة الشعب وقادته.. مشجّعين إيّاهم بطريقة غير مباشرة.. لكن فاعلة ومؤثّرة.. عبر الإهتمام الإعلامي.. والتغطية الصحفيّة الواسعة.. وإستقبالهم إستقبال “الأبطال”.. وعدم هرسلتهم في الحوارات كما يفعلون بالسياسيّن الآخرين.. على المضيّ قدما في سياستهم المتشدّدة حول الحكومة الإئتلافيّة.. بوضع الشروط الكبرى والمسبقة.. في مفاوضات تشكيل الحكومة..!!
وفي النّهاية.. وتحت تأثير ذلك.. بدأت النّهضة تغيير بوصلتها.. نحو التحالف أو التفاهم مع حزب قلب تونس لنبيل القروي.. بدعوى أنّه لم يعد لها خيار لتكوين الحكومة بغير ذلك..!!
و”للصدفة” المحضة.. فإنّ نبيل القروي بالذّات هو المترشّح الذي ساندته قناة سامي الفهري بكلّ قوّتها أثناء الحملة الإنتخابيّة..!!
و”للصدفة” المحضة.. أيضا وأيضا.. فإنّ قناة التاسعة يملك نصفها رضا شرف الدّين.. القيادي في حزب قلب تونس.. والنائب عنه بالبرلمان..!!
فهل أنّ قيادات التيّار الديمقراطي وحركة الشعب تعتقد فعلا أنّ “الكرم الإعلامي” الزّائد لقناتي الحوار التونسي والتاسعة معهما.. هو مجانيّ ولوجه اللّه..؟؟!!
هل أنّ قيادات التيّار الديمقراطي وحركة الشعب تعتقد فعلا أنّ الإهتمام الإعلامي الكبير لقناتي الحوار التونسي والتاسعة بهما طيلة هذه الفترة.. هو لاقتناعهما بسياستهما الحكيمة.. وتغليبهما للمصلحة الوطنيّة.. ولأنّ القناتين تساندان فعلا الأحزاب السياسيّة التي تحارب الفساد.. وأنّ الفهري ورضا شرف الدّين وتلفزاتهما يريدون تأسيس الدولة “القويّة” و”العادلة”..؟؟؟!!!

كما أنهّ ممّا هو معروف للعموم.. وللناشطين في السياسة خصوصا.. أنّ حسن الزرقوني كان يعمل مع يوسف الشاهد.. ثمّ عمل لفترة “جهار بهار” مع نبيل القروي نفسه إلى آخر وقت قبيل الإنتخابات.. قبل أن يقفز في الأخير وفي آخر وقت مع بداية الانتخابات مع عبد الكريم الزبيدي كأغلب الدّولة العميقة وعناصر المنظومة القديمة..!!!
وبالتالي.. ففي غياب الزبيدي عن المشهد السياسي اليوم.. ومع ضعف يوسف الشاهد.. فإنّ نبيل القروي صاحب الكتلة الثانية في البرلمان الآن.. هو حصان طروادة الذي يمكن لمنظومة الثورة المضادّة دخول السّلطة من خلاله..!!
ممّا يجعل أرقام الزرقوني وأهدافها وتوقيتها المريب مشكوكا فيها.. وفي أهدافها.. منطقيّا وبقوّة..!!

نعتقد أنّ الهدف من هذا الإهتمام الإعلامي الواسع المريب من تلفزات تحرّكها لوبيّات القروي وشرف الدّين والفهري.. ومن سبر الآراء الجديد لسيغما كونساي.. هو النفخ في صورة التيّار الديمقراطي وحركة الشعب.. من أجل تشجيعهما على مزيد التعنّت في مفاوضات المشاركة في تشكيل الحكومة الإئتلافيّة بقيادة حركة النّهضة.. لإخراجهما تماما من المعادلة.. ولإفساح المجال بذلك في المقابل.. لتحالف ممكن بين النهضة وبين حزب نبيل القروي قلب تونس.. باعتباره الوجه الآخر للمنظومة القديمة.. وباعتبار أنّ خروج التيّار الديمقراطي وحركة الشعب من الحكومة.. معناه آليّا اليوم دخول قلب تونس للحكم..!!!

نريد فقط أن نهمس في أذن بعض من لا يزال يسمع من قيادات التيّار الديمقراطي.. بأنّ حسن الزرقوني كان ينشر أيضا.. طوال أشهر قبل الإنتخابات.. بأنّ محمّد عبّو بين أكثر الشخصيّات شعبيّة في تونس.. والنتيجة على أرض الواقع في الإنتخابات الرئاسيّة كانت أقلّ من 4 بالمائة فقط..!!
وأنّ العاقل من لا يغترّ بكلام أو بمعلومات أو بأرقام أو بمدح الخصوم.. لأنّها قد تكون أرقاما مفخّخة.. ومدحا مسموما..!!
والعبرة دائما بالأهداف الخفيّة والظاهرة.. وبخواتيم الأمور..!!
ونعتقد بأنّ الخاتمة السعيدة لأمثال حسن الزرقوني وسامي الفهري ورضا شرف الدّين.. هي أن يكون نبيل القروي وحزبه قلب تونس مع النّهضة في الحكومة.. وفي السّلطة الجديدة..
وليس أن يكون التيّار الديمقراطي ومحمّد وسامية عبّو في الحكم..!!!