كتب سمير الوافي

زيارة الرئيس قيس سعيد إلى الجزائر أثارت جدلا في تونس…ولكن في الجزائر أكثر حيث إنتقد كثيرون رئيسهم تبون بسبب وديعة ال150 مليون دولار…رغم تواضع الرقم مقارنة بمقدرات الجزائر وحاجة تونس وحجم العلاقة بين الدولتين…!

فهذا الرقم يتصرف في أضعافه بعض أثرياء الجزائر…وقد تبرع أحدهم بثلثه أي 50 مليون دولار لكنيسة نوتردام في باريس للمساهمة في حملة ترميمها…وهو يسعد ربراب أغنى رجل أعمال جزائري وقد غادر السجن مؤخرا…كما أن رجل أعمال آخر هو علي حداد وضع 250 مليون دولار من ثروته في أمريكا…!

أما الجزائر كدولة فقد أقرضت البنك الدولي نفسه خمسة مليارات دولار من إحتياطي أموالها أي ثلث ميزانية تونس…واحتياطي أموالها يبلغ حوالي 250 مليار دولار…ولسنا نحاسب الجزائر لكننا نرد على الجزائريين الذين إستنكروا منح تونس تلك الوديعة البسيطة…وهي في شكل قرض ميسر وليست هبة أو منحة…وأصغر من علاقتنا بالجزائر…وكان عليهم أن يصمتوا خجلا من بساطة المبلغ…!

للأسف وضعنا الاقتصادي الصعب…جعلنا نقيم الزيارة ونختصرها في كم قبضنا وماذا أخذنا وكأننا أرسلنا رئيسنا ليتسول…وهي حالة مسكنة وتذلل غير لائقة…فالزيارة فيها نجاحات أخرى مثل الحفاوة البروتوكولية اللافتة والتوافق حول كبرى القضايا الاقليمية…والتنسيق الأمني ووعود التعاون المستقبلي الأوسع والأجدى…!!

لنحافظ إذن على حد ادنى من الكرامة أمام الدول…وكفى تركيزا على ذلك المبلغ البسيط الذي يعادل أسبوعا من الأجور…ومع ذلك نشكر شقيقنا الأكبر على جهوده في وضع حساس جدا يعيشه…!