الدكتور نزار النفاتي من مستشفى #سيدي_مخلوف نشر شهادة في ما يخص الحادثة “الغريبة” مساء يوم الاثنين، جاء فيها:
بسم الله الرحمان الرحيم
من عرفني فقد عرفني…و من لم يعرفني فأنا نزار بن محمد نفاتي، عملت طبيبا للصحة العمومية بالمستشفى المحلي بسيدي مخلوف منذ ما يقارب 3 سنوات أجدني مع الأسف مضطرا للخروج عن الصمت و واجب التحفظ بعد أن اتسع الشق على الراقع كما يقال و بلغ الفساد و الاستهتار بالمال العام (و هو مالنا جميعا باعتبارنا دافعي ضرائب) مستوى لم يعد يحتمل.
أولا لابد من التنويه بأنني أكن كل الاحترام لمتساكني تلك البلدة المحرومة و تربطني علاقات طيبة بالغالبية العظمى من العاملين بالمستشفى المذكور و لست من هوات التشهير أو رمي الناس بالباطل. لكن قلة قليلة فاسدة و أكثرية ساكتة هي الوصفة المثلى للفساد الذي ينخر هذه المؤسسة و ليس لي من غاية إلا الإصلاح و قول كلمة الحق و كما يقول المثل الشامي “نريد أن نأكل العنب لا أن نقتل الحارس”.
بالعودة إلى الحادثة الأخيرة التي لعلها من لطف الله بأهل هذه البلدة و من عاجل نقمته بمن عاث فيها فسادا دون حسيب أو رقيب. مالذي حدث بالضبط؟ يدخل أحد السواق إلى مأوى السيارات خارج وقت عمله الرسمي، يأخذ سيارة إسعاف دون إذن بمأمورية لا من طبيب الاستمرار و لا من المسؤول المباشر، يخرج بها من المستشفى دون تفطن الحارس الذي لم يكن موجودا على رأس عمله على ما يبدو، يتوجه بها إلى احدى الضواحي لجمع العشب و قيل كذلك لجني “الترفاس” على اختلاف في الروايات… تنقلب السيارة فيتركها في مكانها و يلوذ بالفرار…. سلسلة جرائم في جريمو واحدة و أكثر من متورط و ليس بوسع أحد التغطية على ما حدث إلا بادعاء أن السيارة تعرضت للسطو من قبل مجهول و قد يقدم الحارس أو السائق المباشر المفروض تواجدهما بالمكان كبش فداء لدفن القضية…
لا معلومات أكيدة حول هوية الفاعل لكن قرائن كثيرة تجعل الشكوك تحوم حول أحد السائقين الذي اعتاد أن يستغل سيارات الادارة خارج أوقات العمل و بدون موجب لقضاء حاجاته و حاجات المدير. فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ذلك بل تعتبر سيارات المستشفى بمثابة ملكية خاصة للمدير يأخذ أيها شاء و أينما أراد هو و سائقه المفضل في حين أن الأطباء (و أنا منهم) كثيرا ما يتنقلون بين المستوصفات بوسائلهم الخاصة و قوبل مطلبهم بتخصيص سائق ثان للاستعجالي يتم استدعاؤه وقت الحاجة بالرفض بحجة عدم توفر الميزانية اللازمة.
من سخرية القدر كذلك أن سيارة الاسعاف المذكورة لاتزال في مرحلة “روداج” بعد عطل جسيم في المحرك ناجم عن سوء الاستعمال و هي لم تكمل بعد ال100 ألف كلم تسبب فيه هو نفسه. و لأن المصائب لا تأتي فرادى فإن سيارة أخرى للمستشفى لاتزال في ورشة الإصلاح من حادث غريب تعرضت له لا يقوم به سائق مبتدء ناهيك عن أن يكون سائق إسعاف و كلف ميزانية المستشفى 25 ألف دينار. و بذلك تكون كل سيارات المستشفى تقريبا باستثناء واحدة أو اثنتين تعرضت لحوادث جسيمة و هي لا تزال جديدة، هل هي لعنة الأرواح الشريرة أم أن الأمر يدعو للتساؤل؟؟
قد لا يتسع المقام لفضح كل الممارسات في ملف واحد وهو ملف السيارات. لكنني أدعو أبناء المؤسسة الشرفاء و أهالي سيدي مخلوف الغيورين من النشطاء و المدونين للمطالبة بفتح تحقيق موسع و شامل في كل الملفات: الغيابات غير المبررة و مواطن الشغل الوهمية، نزيف الأدوية التي تسرق جهارا نهارا و تعطى للأحباب و المقربين و يحرم منها من هم أصحاب الحق فيها، الصفقات المشبوهة و الأرقام المفزعة لتكاليف لأشغال التهيئة و الصيانة….و القائمة تطول.
#الساكت_عن_الحق….”

يذكر أن الدكتور كان قد قدم استقالته منذ أشهر من #مستشفى_سيدي_مخلوف .