السؤال الذي ينبغي لحزب التيّار الديمقراطي أن يجيب عليه:

لنفترض أنّ حزب التيّار الديمقراطي كان هو الذي فاز بالمرتبة الأولى في الإنتخابات التشريعيّة مكان حزب حركة النّهضة..
وأنّ للتيّار عدد 52 مقعدا..
وأنّه كلّف دستوريّا بتشكيل الحكومة..
وأنّ النّهضة في المقابل فازت بعدد 22 مقعدا فقط.. هي مقاعد التيّار..
فهل أنّ التيّار الديمقراطي بمقاربته الحاليّة للسلطة وللانتخابات وللنتائج.. وبأفكاره.. وبسياسته.. وبلاءاته.. وبشروطه.. وبنظرته للأحزاب الأخرى.. هو قادر على تشكيل الحكومة..؟؟؟!!!

فطبقا للتيّار الديمقراطي.. وتصريحات قياداته الأربعة الكبرى.. محمّد عبّو وسامية عبّو ومحمّد الحامدي وغازي الشّواشي..
فإنّ التيّار الديمقراطي لا يمكن أن يتحالف مع قلب تونس..
ولا يمكن أن يتحالف مع الحزب الدستوري الحرّ..
ولا يمكن أن يتحالف مع إئتلاف الكرامة..
ولا يمكن أن يتحالف طبعا مع النّهضة لأنّها “فاسدة” كما نعتوها..
ولا يمكن أن يتحالف مع تحيا تونس باعتبار أنّه يمثّل حزب حكومة الشاهد التي قالوا عنها مرارا أنّها حكومة مافيا وفساد وفاشلة..!!!

يعني عمليّا فإنّ التيّار الديمقراطي حتّى ولو كان هو في المرتبة الأولى اليوم مكان النّهضة.. فإنّه لن يكون قادرا على تشكيل الحكومة بأيّ شكل..
لأنّه على غير إستعداد للمشاركة مع كتل أخرى في البرلمان تكوّن أكثر من 109 أصوات في المجلس..!!

ووفقا لمنطق التيّار الديمقراطي اليوم.. وأسلوبه في إدارة المفاوضات.. فإذا تكرّم ورضي بإدخال بعض الأحزاب التي يراها فاسدة إلى إئتلافه الحكومي المفترض.. فإنّه بالتأكيد.. ونظرا لاعتباره إيّاها فاسدة وفاشلة ومتآمرة وضدّ الثورة.. ونظرا إلى اعتبار التيّار لنفسه أنّه هو الحزب الثوري الوحيد النّظيف غير الفاسد و”العادل” و”القويّ” وصاحب الكفاءة.. فإنّه سيقرّر إحتكار جميع وزارات السيادة والوزارات المهمّة لنفسه.. باعتبار أنّه لا ثقة له بطبيعته في بقيّة الأحزاب.. وهو ما سيدفع تلك الأحزاب إلى رفض الدّخول معه في الحكم بالتأكيد..!!

يعني في الحالتين فإنّه يصعب على التيّار الديمقراطي تكوين حكومة..
حتّى ولو كان هو نفسه الأوّل في المرتبة مكان النّهضة..
بما يجعله حزبا محكوما بالبقاء في المعارضة طبقا لمقاربته.. ورؤيته..!!!

ويغني ذلك عن كلّ تعليق حول مقاربة التيّار الديمقراطي للسلطة وللحكم ولممارسة السياسة..!!